السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

279

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

جواز أخذ ماله بموجب الأمانة « 1 » ، ولقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 2 » . وذكر الحلبي من الإمامية أن وديعة الحربي تردّ إلى الحاكم العادل ، أو من ينوب منابه ، فإن تعذّر حفظت إلى حين التمكّن من إيصالها إلى مستحقّها والوصية بها إلى من يقوم مقامه فيها « 3 » . كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب من المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب ردّها إلى مالكها ، بل ذكر عدم الخلاف فيه ؛ لّانها حقّ له ، فلزم أداؤها له كالدين الحالّ ، ولم يقيد الإرجاع عندهم بالمسلم ، بل جاء بشكل مطلق « 4 » . ( انظر : وديعة ) 12 - السرقة من الحربي : ذهب جمع من الإمامية إلى حرمة الغلول من الحربي ، حيث فسّره البعض بالسرقة من أموالهم ؛ لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « . . . لا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تغدروا . . . » « 5 » ، وردَّ على ذلك بأنّه ينافي ما هو المعلوم من كون أموال الحربي فيئاً للمسلمين ، يجوز لهم التوصّل إليها بكلّ طريق إلّا أن يكون الإجماع قد قام على حرمة السرقة منهم أو السرقة بعد الأمان « 6 » . واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ مال الحربي هدر تصحّ سرقته للمسلم والذمّي « 7 » . واتّفق فقهاء المسلمين على عدم إقامة الحدّ على المسلم لو سرق من الحربي . نعم ، ذكر بعض الإمامية أنّه يؤدّب لمخالفته الأمان الذي أعطاه الإمام « 8 » . ( انظر : سرقة )

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 16 : 228 - 229 . مسالك الأفهام 5 : 98 . ( 2 ) النساء : 58 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 231 . ( 4 ) المجموع 14 : 195 ، 197 . المدونة الكبرى 6 : 160 . المغني 7 : 289 . كشّاف القناع 4 : 221 . ( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 58 ، ب 15 من جهاد العدو ، ح 2 . ( 6 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 79 . جامع المقاصد 3 : 388 . جواهر الكلام 21 : 81 . ( 7 ) بدائع الصنائع 7 : 69 . المبسوط ( السرخسي ) 6 : 181 . المدونة الكبرى 6 : 270 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 256 . المغني والشرح الكبير 10 : 76 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 24 : 307 . ( 8 ) قواعد الأحكام 3 : 557 . كشف اللثام 10 : 582 . جواهر الكلام 41 : 489 . بدائع الصنائع 7 : 69 . المبسوط ( السرخسي ) 6 : 181 . المدونة الكبرى 6 : 270 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 256 . المغني والشرح الكبير 10 : 76 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 24 : 307 .